منظمة الدول التركية – قوة العالم التركي تكمن في روحه وثقافته وتراثه بقلم الدكتور مختار فاتح بي ديلي

من أجل تعزيز وتوسيع التعاون بين الدول الناطقة باللغة التركية في إطار ما يعرف بـ»المجلس التركي» وصولاً إلى تحويله إلى تحالف سياسي واقتصادي عسكري في مرحلة متقدمة ومنحه صفة «منظمة دولية» بعد تغيير التسمية القديمة من المجلس التركي إلى (منظمة الدول التركية).

افتتح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة 12.11.2021في استانبول ، مع رؤساء جمهوية أذربيجان إلهام علييف، وجمهورية كازاخستان قاسم جومرت توقاييف، وجمهورية قرغيزيا صدر جباروف، وجمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف وجمهورية تركمانستان بيردي محمدوف الأعضاء في مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية (المجلس التركي) مبنى الأمانة العامة للمجلس التركي في مدينة إسطنبول بميدان السلطان أحمد، وحضر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بصفة مراقب ، والأمين العالم للمجلس التركي بغداد أمرييف.

تركيا استلمت الرئاسة الدورية للمجلس من أذربيجان خلال القمة التي ستناقش القضايا المتعلقة بمواصلة تطوير التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في كافة المجالات ومن المنتظر أن يتم خلال القمة اتخاذ قرارات مهمة بشأن سير عمل المنظمة ومستقبلها، بما في ذلك تغيير اسم المجلس التركي إلى منظمة الدول التركية، واعتماد وثيقة الرؤية للسنوات العشرين القادمة.حيث إن المشاريع المقترحة في القمة من شأنها تقريب بلدان المنطقة من بعضها البعض في المستقبل على كافة الاصعدة ,مثل مشروع طريق الحرير”إيبيك”وإنجاز مشاريع سكك حديدية جديدة في أراضي الدول الأعضاء في منظمة الدول التركية (المجلس التركي)، بما في ذلك تنفيذ مشروع سكك حديدية جديد يربط قيرغيزيا بأوزبكستان ومن ثم الصين له أهمية بالغة حيث أن قوة العالم التركي تكمن في روحه وثقافته وتراثه الغني المشترك عبر القرون.

وكذلك تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول منظمة الدول التركية من أجل تحقيق مزيد من التضامن والتكاتف بين شعوب العالم التركي، وأن القمة ستعقد تحت شعار “التقنيات الخضراء والمدن الذكية في العصر الرقمي”.

أوضح تشاووش أوغلو أن “من القرارات التاريخية التي سيتم اتخاذها خلال القمة، تغيير اسم المجلس من (المجلس التركي) إلى (منظمة الدول التركية)”.
وأوضح أن “جمهورية تركمانستان ستشارك في القمة المرتقبة بصفة مراقب”، مبينا أن “المجلس التركي بات علامة فارقة على المستوى الدولي”.
وشدد على “وجوب تكثيف وزراء خارجية دول المجلس التركي مشاوراتهم بشأن القضايا الإقليمية والدولية”.

ما هو منظمة الدول التركية (المجلس التركي) ؟
منظمة الدول التركية (المجلس التركي) واسمه الرسمي القديم هو مجلس التعاون للدول الناطقة بالتركية (CCTS) ؛ و هو منظمة دولية تضم الدول الناطقة باللغة التركية ، أسس في 3 أكتوبر 2009 في نخجوان الاذربيجانية الدول الأعضاء المؤسيسين هي أذربيجان وتركيا وكازاخستان وقيرغيزستان وكان الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف أول من طرح هذه الفكرة عام 2006، لتشكيل كيان يوحد الدول الناطقة بالتركية على غرار تكتلات دولية مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وتم الإعلان الرسمي لتأسيس عن المجلس التركي، في 15 سبتمبر 2010 في مدينة اسطنبول، ويتكون منظمة الدول التركية الحالي من الدول الأعضاء “تركيا، أذربيجان، كازاخستان، قرغيزستان، تركمانستان، وأوزباكستان”، وجميع دول منظمة الدول التركية، تعتمد اللغة التركية كلغة رسمية لها، وجميعها تمتلك تاريخا وحضارة مشتركة فيما بينهم.

وتتمثل أهداف المجلس المعلنة، إلى تأسيس وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في قضايا السياسة الخارجية، والاقتصاد، والمواصلات، والجمارك، والسياحة، والتعليم، والإعلام، والرياضة والشباب، إلى جانب تعميق العلاقات بين الدول الناطقة بالتركية، وتوسيع مجالات التعاون الدولي في العالم الإسلامي، وبين بلدان الشرق الأوسط والمنطقة الأوراسية، وترسيخ السلام والاستقرار فيها.

خلال السنوات العشر الماضية من عمر المجلس، عقدت عشرات القمم على مستوى الزعماء ووزراء الخارجية والوزارات المختلفة ووقعت عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين وزارات البلدان الأعضاء ومؤسساتها المعنية، بهدف تعزيز التعاون بينها، كما تم في عام 2019 تأسيس غرفة التجارة والصناعة لمجلس تعاون البلدان الناطقة باللغة التركية، فيما يستمرّ العمل على تأسيس «صندوق الاستثمار المشترك».

عقد منظمة الدول التركية (مجلس التركي) منذ تأسيسه، 6 قمم على مستوى زعماء الدول الأعضاء، و13 اجتماعاً على صعيد وزراء الخارجية، و50 اجتماعاً وزارياً وركزت في السنوات الماضية على تعزيز الروابط المختلفة بين شعوب الدول الأعضاء، إلا أنه الان يركز على مساعي تعزيز التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وربط طرق التجارة الدولية التي تمر من أراضيها، وكذلك تعزيز التعاون السياسي خلال المرحلة المقبلة، وصولاً لإمكانية بناء تحالف سياسي وعسكري بين الدول الأعضاء.ويقيم أعضاؤه علاقات تعاون في أكثر من 20 مجالاً مختلفاً فيما بينهم. ويضم منظمة الدول التركية (مجلس التركي) آليات تعاون في بنيته، أبرزها جمعية برلمانات البلدان الناطقة باللغة التركية، ومجلس العمل التركي، ومنظمة الأكاديمية والثقافة التركية الدولية، واتحاد الغرف والبورصات المشتركة في العالم التركي.

لعدة قرون، من تاريخ الاتراك حيث شكلوا في طريقهم العديد من الإمبراطوريات والدول في منطقة واسعة تمتد من أوروبا إلى الهند والمحيط الهادئ لمن مصر والمغرب العربي. وبعد ما يقرب من ثلاثمائة سنة من التراجع والمشقة، والدول التركية، واعية من جذورهم المشتركة والهوية، قد دخلت فترة من التعاون الوثيق، وبناء علاقات أقوى وأسلم.

منظمة الدول التركية (مجلس التركي) تمتلك أرضية خصبة تجمع شعوب الدول الناطقة بالتركية من حيث اللغة والقرب الجغرافي وصولاً للروابط العرقية والتاريخية بين شعوب هذه البلدان في إطار مساعيه لتعزيز العلاقات الاخوية بين تركيا ودول آسيا الوسطى التركية والقوقاز.

ويعيش العالم التركي اليوم اكثر من 250 مليون نسمة وتبلغ مساحته حوالي 5 ملايين كيلومتر مربع. ويبلغ إجمالي الدخل القومي للجمهوريات التركية اكثر من 2 تريليون دولار ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس التركي 3.8 تريليون دولار مع تعادل القوة الشرائية، فيما يبلغ حجم التجارة المتبادلة 20 مليار دولار، ويساهم الإستثمار الأجنبي فيها بإجمالي 460 ميار دولار.

استطاعت ست دول لديها تاريخ ثقافي وحاضر مشترك، تأسيس منظومة شراكة سياسة واقتصادية وثقافية تجمع شعوبها، في محاولة لبناء تحالف قوي على مدار أكثر من عشر سنوات من العمل المشترك، تحت إطار المجلس التركي ومن أجل تعاون أوثق وتضامن أكبر بين الدول الأعضاء سيتم مناقشة «رؤية عام 2040» و»الاستراتيجية الخمسية 2020 ـ 2025» ، التي تشكل الخطوة الأولى للوحدة السياسية والاقتصادية.

تبرز 7 دول منظمة الدول التركية (مجلس التركي) ، تركيا وأذربيجان،وتركمانستان، وأوزبكستان، وقرغيزيا، وكازاخستان، وجمهورية شمال قبرص التركية، في السياسة العالمية من خلال موارد الطاقة الغنية، والاقتصادات المتنامية، والسكان الديناميكيين، والمواقع الاستراتيجية، والقدرات المتنامية في المجال العسكري والدفاعي.

وإلى جانب الجمهوريات التركية السبعة ؛ ينتشر التُرك كقومية رئيسية ضمن جمهوريات فيدرالية داخل الاتحاد الروسي (توفا، باشقوردستان، ياقوتيا، تتارستان، ألطاي)، وإقليم تركستان الشرقية في الصين، وكأقليات في القرم (التتار)، ودول البلقان (أتراك البلقان)، والتركمان في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وليبيا ومصر والاردن.

afkarhura.com