دكتورة كريمة الحفناوى تكتب: عاش كفاح العمال

شبكة طريق الحرير الإخبارية/

عاش كفاح العمال

بقلم: دكتورة كريمة الحفناوى.

فى الأول من مايو من كل عام يحتفل العمال فى كل أنحاء العالم بعيدهم إحياءً لذكرى النضال من أجل “ثمان ساعات عمل فى اليوم” ويعتبر هذا اليوم عطلة دولية.

ويعود الاحتفال بهذا اليوم لما حدث فى الأول من مايو 1886 حيث نظم عمال ولاية شيكاغو فى الولايات المتحدة الأمريكية إضراباً عن العمل شارك فيه مابين 350 و400 ألف عامل يطالبون بتحديد ساعات العمل تحت شعار ” ثمانى ساعات عمل – ثمانى ساعات نوم – ثمانى ساعات للراحة” الأمر الذى لم يرق للسلطات وأصحاب العمل، خصوصا وأن الدعوة للإضراب حققت نجاحاً كبيراً وشلَّت الحركة الاقتصادية فى المدينة، ففتحت الشرطة النار على المتظاهرين وقتلت عددا منهم، ثم ألقى مجهول قنبلة فى وسط تجمع الشرطة أدى إلى مقتل 11 شخصا بينهم 7 من رجال الشرطة، واعتُقِل على إثر ذلك العديد من قادة العمال، وحكم عل 4 منهم بالإعدام وعلى آخرين بالسجن لفترات متفاوتة.

وعند تنفيذ الحكم قرأت زوجة (أوجست سبايز) أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام خطابا كتبه زوجها لابنه الصغير جيم جاء فيه “ولدي الصغير عندما تكبر وتصبح شابا وتحقق أمنية عمرى، ستعرف لماذا أموت، ليس عندى ما أقوله لك أكثر من أننى برىء وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكى قصته لأصدقائك”. ولقد ظهرت الحقيقة بعد ذلك عندما اعترف أحد عناصر الشرطة بأن من ألقى بالقنبلة هو أحد عناصر الشرطة أنفسهم.
لقد خاضت الطبقة العاملة فى كل دول العالم وفى القلب منها مصر منذ القرن التاسع عشر مسيرة كفاح من أجل تحسين أحوالها، ومن أجل تقنين الحق فى تكوين المنظمات النقابية، ومازالت تعانى حتى الآن.

يجىء الاحتفال بعيد العمال هذا العام وسط معاناة العمال من تعنت أصحاب العمل والذى يتمثل فى عدم صرف مرتبات العمال لعدد من الشهور يصل لثلاثة أشهر وأكثر، وعدم صرف الحوافز والعلاوات بجانب الاستغناء عن عدد كبيرمن العمال فى عدد من شركات القطاع الخاص دون حصولهم على مستحقاتهم، وأيضا فصلهم فصلا تعسفيا، كما يجىء عيد العمال هذا العام وسط تعنت وزارة القوى العاملة فى الاعتراف بالعديد من النقابات الى تم تأسيسها وفقا لقانون المنظمات النقابية.

ويجىء الاحتفال وسط نداءات العمال بأهمية عمل لجان استماع فى مجلسى الشيوخ والنواب لمناقشة مشروع قانون العمل للوقوف على مطالب العمال لإصدار قانون عادل يحمى العمال وذلك لأنهم الطرف الأضعف فى معادلة (أصحاب العمل والعمال ).

وإننا انطلاقا من المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ومواثيق منظمة العمل الدولية والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، وانطلاقا من مواد الدستور المصرى التى تكفل حق العمل والعدالة الاجتماعية، ونتيجة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية نطالب بوضع قانون للعمل ينظم العلاقة بين أصحاب العمل والعمال، ويتلافى المثالب التى ظهرت بعد تطبيق القانون 12 لعام 2003، ويكون منحازا للطرف الأضعف فى منظومة العمل وهو بالطبع العمال، قانون عادل يكفل الأمن والآمان والاستقرار للعاملين والعاملات وأسرهم، مما يدفع للتقدم ببلدنا الحبيبة ويحقق الاستقرار فى المجتمع، قانون يحمى العمالة غير المنتظمة الذين يعملون بلا ضمانات أوحماية اجتماعية بالنسبة للتأمين الصحى، والتأمينات والمعاشات، وتوافر شروط السلامة والصحة المهنية، قانون يحمى العاملات فى المنازل، قانون يواجه كافة أشكال العنف الواقع على العمال فى أماكن العمل من قبل أصحاب العمل، قانون يُجرِّم عمالة الأطفال المنتشرة بالمخالفة للقانون والدستور، وأيضا يُجرِّم الاستغناء عن العمال أو إجبارهم على الاستقالة أو فصلهم فصلا تعسفيا بالمخالفة للقوانين المحلية والدولية إذا مامارسوا حقهم النقابى فى الدفاع عن حقوق العمال.

نطالب بقانون يتفق مع مبادىء ومواد الدستور المصرى ومنها:
المادة (13) والتى تنص على “تلتزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال، وتعمل على بناء علاقات متوازنة بين طرفى العملية الإنتاجية، وتكفل سبل التفاوض الجماعى وتعمل على حماية العمال من مخاطر العمل وتوافر شروط الأمن والسلامة والصحة المهنية، ويحظر فصلهم تعسفيا، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون”.
المادة (15) الإضراب السلمى حق ينظمه القانون”.
المادة (27) “يهدف النظام الاقتصادى إلى تحقيق الرخاء فى البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقى للاقتصاد القومى ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والقضاء على الفقر”.

إننا نطالب بسرعة مناقشة وإصدار قانون العمل المركون فى أدراج مجلس النواب.
ونطالب بالتوقيع على الاتفاقية رقم ١٩٠ لعام ٢٠١٩ الصادرة من منظمة العمل الدولية لمواجهة العنف في أماكن العمل.
كما نطالب بسرعة إصدار قانون حماية العاملات في المنازل.