المشهد السوري في مفترق الطرق والتركمان هم الخاسرون الاكثر فيها

بقلم الدكتور مختار فاتح بي ديلي
طبيب- باحث في الشان التركي وأوراسيا

ان أي مجتمع يدافع عن حقوقه وهويته يقوم في أبسط الأمور برسم استراتيجيات مستقبلية لتحقيق ذلك الدفاع، وهذه ما قامت بها الأمم منذ بدء ıالأرض ونراهم يقطفون الثمار ما خططت لها في مستقبل أجيالهم، والمستقبل هو مسار أي أمة تبحث عن استقرارها وضمان حقوقها، وتجاهله أو اهماله يدل على فقدان المسار وتهاون في مصير تلك الأمة. ولكن الشعب التركماني السوري تسير في مسار وطريق وعر قد ينصدم بصخور ومطبات قوية تعيق مسيره نضاله ووجوده في سوريا .

ان التركمان جزء لايتجزا من فسيفساء بلدانهم في بلاد الشام وبلاد الرافدين المتعدد القوميات والطوائف وعلية ان اهتماماتهم النضالية لاتنحصر على خصوصيتهم القوميه ,بل تتعداها الى ساحة النضال الوطني في بلدانهم ,حيث تتداخل عندها المهمتان النضاليتان,ويرتبط انتعاش احدهما بالاخرى, لذا تقضي الضرورة الوطنية ,تبني التركمان سياسة نضالية مزدوجة ,تعتمد في شطرها الاول الى تعبئة طاقات المجتمع التركماني لتحقيق الانجازات القومية ولتامين مصالحه الذاتية ,وفي شطرها الثاني تعتمد لتحقيق الاهداف الوطنية التي تتعلق بحاضر الوطن ومستقبله وذلك بالتعاون الوثيق مع سائر القوى والتيارات الساسية والوطنية في بلدانهم .

هنا لا احد يستطيع او ينكر بأن العقل السياسي العربي عامة مبني على نظرية تهميش الاخرين نتيجة الخوف من فقدان السلطة بحيث ان هذا العقل بدأ يفقد الثقة حتى بشركائه الذين بنوا العملية السياسية معا رغم هشاشته وبالتالي فأن من احد العوامل المهمة والتي ادت الى انهيار العملية السياسية في الكثير من البلدان العربية هي نظرية التهميش والخوف من فقدان السلطة من خلال مشاركته فيها.

اظن كنا نحن كسوريون عامة والتركمان خاصة كنا لا نفقه شيئا في زمن النظام البعثي القومي البائد . حيث كنا نصدق بكل ما نشاهده وبكل ما يقوله لنا ولاة الامور. سرنا خلفهم مؤيدين لكل شيء ومصفقين ومطبلين، ولم نكن الا مرددي شعارات كتبت لنا مسبقا من قبلهم يمكن كان ذلك خوفا من بطشهم وطغيانهم التي مارسوها في حق شعوبهم .ولكن لم ينجوا بقمعهم وبطشهم واضطهاد الانظمة المتعاقبة للتركمان ,من اتباعهم سياسية رصينة وهادئة ,وبعيدة عن ممارسة العنف واقلاق الامن والاستقرار في بلدانهم ,بل وقد وضع نظام البعث القومي على تنفيذ مخطط التامري الذي استهدف التركمان في سوريا بتفتيت كيانهم وقلع جذورهم التاريخية من ارض اجدادهم .

كما لم تحد المجازر البشعة التي تعرضوا لها لاسباب تاريخية حقدية او سياسية غادرة ليس الا ,والتي لم تجد صداها سوى في وجدان ابنائهم وضمائر الشرفاء من ابناء شعوب بلدانهم العربية .فلم يصل صوت التركمان ومظلوميتهم الى العالم الخارجي بسبب التعتيم الاعلامي والنهج الساسي المتبع ضدهم منذ الاحتلال والانتداب الفرنسي الى يومنا هذا.

جديد التصعيد العسكري الروسي الأخير في المنطقة والتوتر الحاصل على حدود اوكرانيا وتاثيرها في الشأن السوري بشكلها القريب والبعيد الخوف من تفجر الأوضاع في الازمة الروسية حلف الناتو من جهة وبالمشهد السوري من جهة اخرى إلى ما قبل ثلاث او اربعة سنوات عندما كان السوريون يسقطون بالعشرات بل وبالمئات يومياً وعندما كان الآلاف ينزحون أو يلجؤون إلى دول الجوار يومياً وسط ظروف إنسانية مأساوية وغياب أي أمل بحل قريب.

وبقدر ما تبدو الأحداث التي تجري في اوكرانيا وفي سوريا والسوريين خاصة ، إلا أنها في الحقيقة ليست إلا المظهر الأبرز لحرب أكبر بين القوى الإقليمية والدولية، التي تتبارز فيما بينها على رسم شكل المنطقة بما فيها سوريا كل وفق رؤيته ومصالحه …
التصعيد الروسي الأخير على حدود اوكرانيا في الساحل السوري، وتحركات الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، ومحاولة التحول إلى الشكل الدولاتي ووضع النظام السوري -أو ما بقي منه- وحقيقة قدرته على الإمساك بزمام الأمور في الدولة السورية ، والدور الإيراني في سوريا وحالة التنافس بينه وبين الروس والحلول المطروحة للمشهد الاوكراني والسوري،وانعكاساتها على السيناريوهات المتوقعة لوضع العام في سوريا والمنطقة.وعلى مدار الأعوام 11 الماضية من بداية ثورة الحرية والكرامة السورية لم يتمكن الروس والأمريكان ولا الدول الاخرى من التوصل إلى مقاربة مقبولة بالنسبة للمشهد السوري الذي سار وفق إيقاع التوافق والخلاف بين كلا القوتين الكبيرتين من جهة وبين مصالح الاعبون الدوليون الاخرون من جهة اخرى .

في كل الأحوال فإن كل الأطراف تميل في الوقت الحالي لعدم حصول حرب في سوريا سوى تلك الحرب القائمة ضد فصائل المعارضة السورية ، فالحرب ضد المعارضة رغم كل تعقيداتها وملابساتها، مبرر مناسب وكبير لتدخل الأطراف الدولية لانهم الحلقة الاضعف في اللعبة الدولية.

أدت تفاعلات الأحداث الداخلية والإقليمية في سوريا الى سيطرة الاتجاه القومي الكردي والتي يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية والأذرع المرتبطة به مثل مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في الهيمنة على المشهد الكردي، ويسعى من خلال علاقاته الدولية وتحالفه مع الولايات المتحدة، إلى بلورة نوع من الاعتراف الشرعي به وبأذرعه الإدارية والأمنية كممثل عن أكراد سوريا، والإقرار بنموذج الإدارة الذاتية الذي أعلنه قبل أعوام وبدأ مؤخراً بفرضه كأمر واقع على المناطق الواقعة تحت سيطرته في سوريا.

ولكن حين بلغ السيل الزبى وتازم الوضع السوري بسبب ممارسات الدكتاتورية البعث الذي عرض شعوب المنطقة بكل شرائحهم ومكوناتهم الى الهلاك والبلاد الى الخراب والدمار ,ولما لم يعد هناك مجالا للوقوف على الحياد او في موقف المتفرج,اندمج التركمان السوريون كليا مع شعوب بلدانهم في انتفاضتهم الشعبية ضد الظلم مطالبين بنيل حريتهم وكرامتهم المسلوبه من قبل حكامهم القابعين على صدور شعوبهم , في انتفاضة اذار 2011 ثورة الحرية والكرامة التي انطلقت من مدينة درعا ومن ثم حمص مهد الثورة السورية حيث تعرض التركمان السوريون مثل باقي مكونات الشعب السوري، إلى معاناة كبيرة جراء تهميش النظام لهم قبل الحراك الشعبي، فيما حمّلهم ارتباطهم بالدم واللغة مع تركيا تبعات ما يجري هناك، فتحولت لغة مؤيدي النظام إلى عداء وتهديد، رغم العشرة والخبز والملح فيما بينهم.

وقبل 11 سنوات عند بدء الحراك الشعبي، تحرك التركمان مثلهم مثل إخوانهم من مكونات الشعب السوري، للتعبير عن رفضهم للظلم الذي تعرضوا له من قبل النظام، وتهميشهم وتحميلهم تبعات تاريخ لم يكونوا فيه فاعلين، فقدموا التضحيات والشهداء، وتشردوا في المخيمات وفي دول الجوار، وتقاسموا آلامهم مع إخوانهم السوريين ,حيث تشردت الاف من العوائل السورية عامة والتركمان خاصة من مدينة حمص وحماة واللاذقية من باير بوجاق حيث تشرد وانتشر التركمان في جميع الاقطار الاوربية والاميركية وفي تركيا وغيرها .

الان هناك اعتقاد سائد يخيم على عقول الساسة السوريون من النظام ومن المعارضة السورية الذين كانوا ومازالوا يحاولون تهميش دور المكون التركماني السوري في كل الحلول المطروحة لسورية الغد ظننا منهم بأن المحاولات تهميش دور ووجود التركمان في سوريا التي يقومون بها لا يعلم بها التركمان وانهم مخطئون بكل تأكيد لان العالم قد تغير بعد ظهور الانترنيت وبات للجميع معرفة خطوط هذه المحاولات ولا احد يستطيع اخفاء حقيقة ما يجري للتركمان من محاولات تهدف الى طمس هويتهم ووجودهم وتهجيرهم عن مناطقهم.

جميع المؤشرات تدل على ان سوريا ذاهب الى التقسيم لذلك يجب ايجاد حلول سياسية لجميع الفرقاء العملية السياسية يعني اعطاء فرصة للذين يدعون بتمثيل الثورة بكل شرائحهم من اجل اعادة حساباتهم في تشكيل لجان لبناء سورية الغد على اساس الشراكة الحقيقية دون تغييب اية مكون مع التأكيد على وحدة سوريا أرضا وشعبا..

المصدر
http://suriyeturkmenleri.com/7-faaliyetlerimiz&catID=365
وكالة الاناضول AA Analiz değerlendirme