العراق يدخل منظومة رادارات حديثة لمواجهة المسيرات الداخلية

تحاول الحكومة العراقية تعزيز إمكانات سلاح الدفاع الجوي بعد انسحاب القوات القتالية للتحالف الدولي نهاية العام الماضي، لكي يكون قادراً على مواجهة الخروقات الجوية من بعض دول الجوار العراقي أو الهجمات بالطائرات المسيرة التي تقوم بها الجماعات الموالية لإيران.

ومنذ سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 لم يتم تجهيز العراق بمنظومات دفاع جوية متطورة وحديثة قادرة على منع أي خروقات جوية للأجواء، واقتصر الأمر على تزويد العراق بمنظومات دفاع جوية قصيرة المدى مثل “بانتسير” الروسية و”أفينجر” الأميركية، إضافة إلى مدافع مقاومة للطائرات من مخلفات الجيش السابق أعيد تاهيلها.

لكن الجديد في منظومة الدفاع الجوي العراقي خلال السنوات الماضية، هو تجهيزها برادارات حديثة أميركية الصنع تغطي جميع أجواء العراق من الحدود التركية وحتى آخر نقطة على الساحل العراقي.

معضلة المسيرات

وتواجه القيادة العامة للقوات المسلحة مشكلة افتقاد العراق لمنظومة دفاع جوي تتصدى للطائرات المسيرة التي تقوم بصناعتها الجماعات والميليشيات الشيعية والتي تهاجم المقار الأمنية العراقية بين الحين والآخر، واستهدفت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي منزل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي داخل المنطقة الخضراء في وسط بغداد.

وقال قائد الدفاع الجوي الفريق الركن معن السعدي، إن الأجواء العراقية مؤمنة بالكامل ولم تسجل أي خروقات أو تهديد للبلاد.

وأضاف السعدي أن “العراق يمتلك منظومات لمعالجة الطائرة المسيرة الصغير لكنها محدودة وقليلة، لذلك تسعى الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء ووزير الدفاع إلى الحصول على نوعية أفضل من هذه المنظومات”، مبيناً أن هذا التوجه يهدف لمعالجة كل التهديدات التي تطال المسؤولين والأماكن الحيوية في بغداد والمحافظات.

تصنيع الطائرات المسيرة

ولفت إلى أن “الدفاع الجوي وضع خطة وطلب بناء قدرات، والخطة عرضت على مجلس الدفاع وتم استحصال الموافقة والتصويت عليها”، وتحدث عن عروض من شركات عالمية تمت المصادقة عليها بعد إجراء زيارات وتجارب ميدانية في تلك الدول ونجاح تلك التجارب.

وتابع قائد الدفاع الجوي العراقي “هناك تقدم ملحوظ في تصنيع الطائرات المسيرة وطائرات الدرون التي تستخدم بعيدة المدى من دون طيار، وهي ذات كلفة أقل وفعالية أكبر”، لافتاً إلى أن “العراق يسعى للحصول على أفضل تكنولوجيا في العالم لمنظومات الدفاع الجوي”.

وبخصوص منظومة “S-300” الروسية، قال السعدي، إن “المنظومة قديمة بالنسبة لدول العالم، والعراق يسعى لامتلاك منظومات أكثر تطوراً من هذه المنظومة، حيث الاتحاد السوفياتي قام بتصنيع “أس 500″، وهناك منظومات عالمية متطورة، فضلاً عن مساعي تطوير منظوماتنا لحماية بلدنا”.

وأضاف “لدينا حالياً منظومة كشف راداري موجودة في العراق متطورة، ودفعت تكاليفها وتصنيعها في الدول المصنعة، وفحصت فحصاً أولياً”، موكداً أنها ستدخل العراق خلال العام الحالي لتكتمل منظومة كشف الطائرات بمختلف أنواعها لدى قيادة الجوي العراقي.

موافقة واشنطن

بدوره قال مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية معتز عبد الحميد، إن شراء منظومة دفاع جوي حديثة قادرة على إسقاط الطائرات المسيرة الحديثة والأهداف الجوية الأخرى، يتطلب موافقة واشنطن.

وأضاف أن “شراء منظومات الدفاع الجوية سواء أميركية كانت أو روسية ليس بالأمر السهل، لكون الجانب الأميركي لن يعطي الضوء الأخضر لشراء هذه المنظومة، لا سيما أن غالبية هذه المنظومات ذات صناعة أميركية أو روسية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ترفض شراء الدول التي تشترك معها بمعاهدات أمنية منظومة دفاع جوي غير أميركية كما جرى مع تركيا سابقاً.

وتسبب قرار تركيا الخاص بشراء منظومة صواريخ “أس 400” روسية الصنع في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، وتبع ذلك فرض عقوبات على أنقرة، حيث يقول الأميركيون، إن تلك المنظومة لا تتوافق مع أنظمة الدفاع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تنتمي إليه تركيا، وكذلك الولايات المتحدة.

منظومة متوسطة المدى 

واشار عبد الحميد إلى وجود منظومات دفاع جوي متوسطة المدى يستطيع العراق شراءها، إلا أنها تعتمد على النظر، أو أن تلك المنظومات تصنف ضمن الجيل القديم، مؤكداً أن العراق في الوقت الحاضر على الرغم من وفرة موارده المالية إلا أنه لا يستطيع شراء مثل هذه المنظومات من دون موافقة واشنطن، لأنها هي التي تجهزه بالسلاح.

وتابع أن هناك منظومات يستطيع العراق شراءها من دول أخرى إلا أنها لا تمتلك إمكانية كشف الطائرات المسيرة الحديثة مثل طائرة “بيرقدار” التي تمتلك إمكانيات عالية في التخفي وذاع صيتها في عدد من الدول وسعت لشرائها، ومثل هذه الطائرات ممكن أن تفكك وتجمع لاحقاً.

وأضاف أن “الولايات المتحدة تتخوف من تزويد العراق بأسلحة حديثة لتخوفها أن تصل إلى جهات مسلحة أو دول الجوار باعتبار أن هذه الأسلحة فيها أسرار، وتريد أن تحافظ الولايات المتحدة الأميركية على سرية أسلحتها”.

وأوضح أن واشنطن لديها أوارق ضغط ضد الدول التي تزود السلاح، وهي تتبع سياسة العصا الغليظة وتمنعها من تزويد السلاح للدول التي لا ترغب أن تمتلك مثل هذه التقنيات، فضلاً على أن الدول الإقليمية تخشى استخدام الأسلحة خارج الحدود كما حدث في السابق، لا سيما مع وجود الفصائل المسلحة والميليشيات.

وعن إمكانية تصنيع الطائرات المسيرة في العراق كشف أن “بعض المنشآت العراقية عرضت طائرات مسيرة داخل معرض الأمن والدفاع الأخير،  لذلك هناك قدرة لتصنيع مثل هذه الطائرات محلياً إلا أنه لا يمكن كشفها من قبل الرادار”.

العراق بحاجة إلى ثقة المجتمع الدولي

وقال الصحافي الكاتب باسم الشرع، إن العراق بحاجة إلى ثقة المجتمع الدولي وإقناعه بأن الدولة العراقية مسيطرة على مقدراتها العسكرية، لتزويدها بمنظومات دفاع جوي حديثة ومتطورة واستراتيجية.

وأضاف أن المشكلات التي تحدث بين الحين والآخر والتي تظهر الدولة العراقية ضعيفة أمام الجماعات المسلحة، تمنع الولايات المتحدة وحتى روسيا من تجهيز العراق بأسلحة دفاع جوي حديثة خوفاً من سيطرة هذه الجماعات عليها أو بيعها خارج العراق من جديد لجماعات مسلحة، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي، مبيناً أن “الحديث عن إمكانية شراء صواريخ باتريوت أو “أس 300″ تعد من أحلام اليقضة لكون هذه الأسلحة لا تسلم إلا لدول تسيطر على أراضيها بشكل تام، وقادرة على توفير الحماية لهذه الأسلحة وخبرائها”.

وأشار الشرع إلى أن الحكومة العراقية تحاول بكل الوسائل سد الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي من العراق، خصوصاً في ما يتعلق بمنظومة كشف وإسقاط الطائرات المسيرة، وهي الخطر الأكبر حالياً الذي يهدد الأمن القومي العراقي.

وقال الشرع، إن الأمر الثاني الذي يهدد الأجواء العراقية هو الانتهاكات المستمرة للطيران التركي ويحتاج إلى مراجعة دبلوماسية هادئة مع أنقرة لغرض وقف هذا الأمر.